تمر علينا هذه الايام ذكرى اليمة وعزيزة على قلوبنا
وفيها من الدروس والعبر ما لايحصى ولايعد وهي واقعة الطف واستشهاد ابي الاحرار ابي
عبدالله الحسين واهله بيته واصحابه ، ان الامام الحسين عليه السلام نهض من اجل
الحق والعدالة والوقوف بوجه الظلم والفساد انقاذا لمبادئ الاسلام والشريعة التي
استخف بها الطاغوت يزيد بن معاويه لعنه الله. قد سنه لنا الامام الحسين عليه
السلام مبدء العزة والكرامة وعدم السكوت على الظلم والاضطهاد والوقوف بوجه الظالم
والمتسلط وعدم الركون له. من هنا من ينشد العزة والكرامة والحرية عليه بطريق ابي
الاحرار والاستفادة من دروس كربلاء في التضحية والفداء والايثار اذن فليكن اسوتنا
في ثورتنا ونضالنا هوالحسين وشعارنا الحسين نحو تحرير ارضنا الاهوازية واسترجاع
حقنا السليب وان نرفض الذل والهوان ونقول كما قال ابي عبدالله هيهات منا الذلة،
ان الامام الحسين عليه السلام حين خروجه من المدينه قال :إني لم أخرج أشرا
ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه
وآله وسلم أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأحكم بسيرة جدي وأبي . والله لا أعطيكم
بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد.
من هنا رسم الامام هدف قيامه ونهضته وهي الاصلاح واقامة
اعوجاج الدين وارجاعه الى اصله ومعدنه الاصيل . هنا لابد لنا ان نذكر سيرة سيد
الشهداء ليتعرف القاري على تلك السيرة العطرة . في اليوم الثّالث
من شعبان، من السّنة الرّابع للهجرة، ولد المولود الثّاني لعليّ وفاطمة في بيت الوحي.
وحين بلغ نبأ ولادته للنّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)، جاء إلى بيت عليّ وفاطمة
(عليه السلام)، وطلب من أسماء، أن تأتي بإبنه، فلفّته أسماء بملاءة بيضاء، وجاءت به
للنّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)، فأذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى.
وفي الأيام الأولى من ولادته المباركة أو اليوم
السّابع منها، هبط الأمين جبرئيل وقال: «إنّ الله ـ عزّوجلّ ذكره ـ يقرئك السّلام ويقول
لك، إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه بإسم ابن هارون، قال: ما كان اسمه ؟
قال: شبير قال: لساني عربيّ، قال: سمّه الحسين، فسمّاه الحسين. وعقّت فاطمة (عليها
السلام) عن ابنيها وحلقت رؤوسهما في اليوم السّابع، وتصدّقت بوزن الشعّر ورقا. كان
الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم) يؤكّد على محبّته وحنانه للإمام الحسين(عليه السلام)
في مناسبات عديدة، منذ ولادته في السّنة الرّابعة للهجرة، حتّى يوم وفاته(صلّى الله
عليه وآله وسلم)، الّتي تمتد ستّة سنوات وعدّة أشهر، ويعرّف النّاس بمقام الإمام الثّالث
وسموّه. يقول سلمان الفارسي: كان الحسين على فخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)
وهو يقبّله ويقول: «أنت السّيد وإبن السّيد أبو السّادة، أنت الامام وابن الإمام أبو
الأئمّة، أنت الحجّة أبو الحجج، تسعة من صُلبك وتاسعهم قائمهم»
عن أنس بن مالك، قال: سئل النّبيّ(صلّى الله
عليه وآله وسلم) أيّ أهل بيتك أحبّ إليك قال: الحسن والحسين(عليهما السلام) وكان يقول
لفاطمة: أدعي لي إبنيَّ، فيشّمهما ويضمّهما إليه عن أبي هريرة:
قال خرج علينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه
وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرّة ، وهذا مرّة، حتى انتهى إلينا، فقال: من أحبّهما
فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني
وعن مدى العلاقة المعنويّة الملكوتيّة بين النبيّ
والحسين، بما تملكه من سموّ وإنشداد وتعبير، يمكن التعرّف عليها بهذه الجملة الموجزة
المعبّرة الّتي نطق بها الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم): حسين منّي وأنا من حسين . دخل الحسين عليه السلام على أسامة بن زيد
وهو مريضٌ وهو يقول واغمّاه فقال وما غمّك قال دَيْـني وهو ستون ألف درهم فقال هو عليّ
قال إني أخشى أن أموت قبل أن يُقضى، قال لن تموت حتىّ أقضيها عنك فقضاها قبل موته.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنّ سائلاً خرج يتخطّى أزقة المدينة حتى
أتى باب الحسين فقرع الباب وأنشا يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن حرّك من خلف بابك
الحلقة، فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة وكان الحسين واقفاً يصلي
فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبّيك
يا ابن رسول الله صلىالله عليه وآله قال ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال مائتا درهم
أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحقّ بها منهم فأخذها وخرج يدفعها
إلى الأعرابيّ وأنشا يقول: خذها فإني إليك معتذرٌ واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان
في سيرنا الغداة عصاً كانت سماناً عليك مندفقة لكن ريب الزّمان ذو نكد والكفّ منا
قليلة النفقة.
فأخذها الأعرابيّ وولى وهو يقول: مطهّرون نقيّاتٌ جيوبهم تجري الصّلاة
عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب وما جاءت به السّوَر من لم
يكن علوياً حين تنسبه فما له في جميع الناس
مُفتخر.
وفي تحَف العقول: جاءه رجلٌ من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا
الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء
الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد ألحّ بي فكلمه أن ينظرني
إلى ميسرة فلمّا قرأ الحسين عليه السلام الرّقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف
دينار وقال له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا
ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أوحسب، فأمّا ذو الدّين فيصون دينه،
وأمّا ذو المروءة فإنّه يستحيي لمروءته، وأمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن
تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك. وجد على ظهره عليه السلام
يوم الطّف أثر فسئل زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال هذا ممّا كان ينقل الجراب
على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.
ربي الحسين عليه السلام بين رسول الله صلىالله عليه وآله، أفصح من
نطق بالضّاد، وأمير المؤمنين عليه السلام، الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلىالله
عليه وآله فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، وفاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان
أبيها صلىالله عليه وآله، فلا غرور إن كان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء وهو الذي
كان يخطب يوم عاشوراء وقد اشتدّ الخطب وعظم البلاء وضاق الأمر وترادفت الأهوال فلم
يزعزعه ذلك ولا اضطرب ولا تغيّر وخطب في جموع أهل الكوفة بجنان قويّ وقلب ثابت ولسان
طلق ينحدر منه الكلام كالسّيل فلم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه
وهو الذي قال فيه عدوّه وخصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه إبن أبيه والله لو قأما
شجف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر.
أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشّجعان وبطولة الأبطال
وفروسيّة الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا النّاس إلى المبارزة
فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله
ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا
أجرأ مقدماً منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرّجالة لتشدّ عليه فيشدّ
عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان
يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى
الأرض وقد أثخن بالجراح ، قاتل راجلاً قتال الفارس الشّجاع يتّقي الرّمية ويفترص العورة.
ويشدّ على الشّجعان وهو يقول: أعليّ تجتمعون، وهوالذي جبن الشّجعان وأخافهم وهو بين
الموت والحياة حين بدر خولي ليحتزّ رأسه فضعف وأرعد. وفي ذلك يقول السيد حيدر الحلي:
عفيراً متى عاينته الكماة يختطّف الرّعب ألوانها
فما أجلّت الحرب عن مثله قتيلاً يجبن شجعانها
وهو الذي صبر على طعن الرّماح وضرب السّيوف ورمي السّهام حتى صارت السّهام في درعه
كالشوك في جلد القنفذ وحتى وجد في ثيابه مائة وعشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث وثلاثون
طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف.
أقوال المفكرون الغربيون عن سيرة الامام الحسين
عليه سلام سيد شباب الجنة
عندما يقرأ المفكرون الغربيون سيرة الإمام الحسين
وينظرون إلى
إستشهاده في واقعة الطف فإنهم يقولون عنه مايلي:
محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان
لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام
الحسين بنفسه واعتقد
أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل
القدوة الذي ضحّى بنفسه
في أرض العراق.
شارلز ديكنز، الكاتب الإنجليزي المعروف
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية،
فإنني لا أدرك
لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن
فالعقل يحكم أنه ضحى
فقط لأجل الإسلام.
توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي
أسمى درس نتعلمه من مأساة كر بلاء هو أن الحسين
وأنصاره كان لهم
إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن
التفوق العددي لا أهمية
له حين المواجهة بين الحقّ والباطل. والذي أثار دهشتي هو انتصار
الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه
إدوارد براون، المستشرق الإنجليزي
وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع
حديثاً عن كر بلاء؟
وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح
التي وقعت هذه
المعركة في ظلّها.
فردريك جيمس
نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في
هذا العالم مبادئ
ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير
لها، ويؤكد لنا أنه
كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس
إلى التمسّك بها، كتب
لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة.
ل . م . بويد
من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام
وعلو الروح
والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة
الاستسلام أمام قوى
الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام
الحسين. وأنه لمن دواعي
سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه
التضحية الكبرى، على
الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها.
غاندي، محرر الهند
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام
الكبير، ودققت
النظر في صفحات كر بلاء وإتضح لي أن الهند إذا
أرادت إحراز النصر،
فلابد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين.
انطوان بارا - مسيحي
لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية
ولأقمنا له في كل ارض
منبر ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين
غاندي، محرر الهند
تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر
السلام على السبط الشهيد السلام على الخد التريب السلام
على الشيب الخضيب السلام على الجسم السليب السلام عليك يا ابا عبدالله السلام عليك
يا ابا الاحرار اشهد انك اقمت الصلاة وآتيت الزكاة وعبدت الله حق عبادتة وجاهدته
في سبيله السلام عليك يا سيد شباب اهل الجنة ان ذكرى استشهادك ستبقى مابقي الدهر
خالده في قلوب المؤمنيين حتى يرث الله الارض ومن عليها .
علي الأهوازي
ahwaz2008@gmail.com