(قطرة الماء تثقب الحجر .... لا بالعنف .... ولكن بتواصلها .... واصرارها ....على الاستمرار)







الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة

تمر علينا هذه الايام ذكرى اليمة وعزيزة على قلوبنا وفيها من الدروس والعبر ما لايحصى ولايعد وهي واقعة الطف واستشهاد ابي الاحرار ابي عبدالله الحسين واهله بيته واصحابه ، ان الامام الحسين عليه السلام نهض من اجل الحق والعدالة والوقوف بوجه الظلم والفساد انقاذا لمبادئ الاسلام والشريعة التي استخف بها الطاغوت يزيد بن معاويه لعنه الله. قد سنه لنا الامام الحسين عليه السلام مبدء العزة والكرامة وعدم السكوت على الظلم والاضطهاد والوقوف بوجه الظالم والمتسلط وعدم الركون له. من هنا من ينشد العزة والكرامة والحرية عليه بطريق ابي الاحرار والاستفادة من دروس كربلاء في التضحية والفداء والايثار اذن فليكن اسوتنا في ثورتنا ونضالنا هوالحسين وشعارنا الحسين نحو تحرير ارضنا الاهوازية واسترجاع حقنا السليب وان نرفض الذل والهوان ونقول كما قال ابي عبدالله هيهات منا الذلة،
ان الامام الحسين عليه السلام حين خروجه من المدينه قال :إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأحكم بسيرة جدي وأبي . والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد.
من هنا رسم الامام هدف قيامه ونهضته وهي الاصلاح واقامة اعوجاج الدين وارجاعه الى اصله ومعدنه الاصيل . هنا لابد لنا ان نذكر سيرة سيد الشهداء ليتعرف القاري على تلك السيرة العطرة . في اليوم الثّالث من شعبان، من السّنة الرّابع للهجرة، ولد المولود الثّاني لعليّ وفاطمة في بيت الوحي. وحين بلغ نبأ ولادته للنّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)، جاء إلى بيت عليّ وفاطمة (عليه السلام)، وطلب من أسماء، أن تأتي بإبنه، فلفّته أسماء بملاءة بيضاء، وجاءت به للنّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم)، فأذَّن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى.
وفي الأيام الأولى من ولادته المباركة أو اليوم السّابع منها، هبط الأمين جبرئيل وقال: «إنّ الله ـ عزّوجلّ ذكره ـ يقرئك السّلام ويقول لك، إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه بإسم ابن هارون، قال: ما كان اسمه ؟ قال: شبير قال: لساني عربيّ، قال: سمّه الحسين، فسمّاه الحسين. وعقّت فاطمة (عليها السلام) عن ابنيها وحلقت رؤوسهما في اليوم السّابع، وتصدّقت بوزن الشعّر ورقا. كان الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم) يؤكّد على محبّته وحنانه للإمام الحسين(عليه السلام) في مناسبات عديدة، منذ ولادته في السّنة الرّابعة للهجرة، حتّى يوم وفاته(صلّى الله عليه وآله وسلم)، الّتي تمتد ستّة سنوات وعدّة أشهر، ويعرّف النّاس بمقام الإمام الثّالث وسموّه. يقول سلمان الفارسي: كان الحسين على فخذ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وهو يقبّله ويقول: «أنت السّيد وإبن السّيد أبو السّادة، أنت الامام وابن الإمام أبو الأئمّة، أنت الحجّة أبو الحجج، تسعة من صُلبك وتاسعهم قائمهم»
عن أنس بن مالك، قال: سئل النّبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم) أيّ أهل بيتك أحبّ إليك قال: الحسن والحسين(عليهما السلام) وكان يقول لفاطمة: أدعي لي إبنيَّ، فيشّمهما ويضمّهما إليه  عن أبي هريرة: قال خرج علينا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرّة ، وهذا مرّة، حتى انتهى إلينا، فقال: من أحبّهما فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني
 
وعن مدى العلاقة المعنويّة الملكوتيّة بين النبيّ والحسين، بما تملكه من سموّ وإنشداد وتعبير، يمكن التعرّف عليها بهذه الجملة الموجزة المعبّرة الّتي نطق بها الرّسول(صلّى الله عليه وآله وسلم): حسين منّي وأنا من حسين . دخل الحسين عليه ‏السلام على أسامة بن زيد وهو مريضٌ وهو يقول واغمّاه فقال وما غمّك قال دَيْـني وهو ستون ألف درهم فقال هو عليّ قال إني أخشى أن أموت قبل أن يُقضى، قال لن تموت حتىّ أقضيها عنك فقضاها قبل موته.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنّ سائلاً خرج يتخطّى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب وأنشا يقول: لم يخب اليوم من رجاك ومن حرّك من خلف بابك الحلقة، ‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة وكان الحسين واقفاً يصلي فخفف من صلاته وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبّيك يا ابن رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله قال ما تبقى معك من نفقتنا ؟ قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحقّ بها منهم فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابيّ وأنشا يقول: خذها فإني إليك معتذرٌ واعلم بأني عليك ذو شفقة ‏لو كان في سيرنا الغداة عصاً كانت سماناً عليك مندفقة ‏لكن ريب الزّمان ذو نكد والكفّ منا قليلة النفقة.
فأخذها الأعرابيّ وولى وهو يقول: مطهّرون نقيّاتٌ جيوبهم تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا وأنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب وما جاءت به السّوَر من لم يكن علوياً حين تنسبه  فما له في جميع الناس مُفتخر.
وفي تحَف العقول: جاءه رجلٌ من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد ألحّ بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلمّا قرأ الحسين عليه‏ السلام الرّقعة دخل إلى منزله فأخرج صرّة فيها ألف دينار وقال له: أمّا خمسمائة فاقض بها دينك وأمّا خمسمائة فاستعن بها على دهرك، ولا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أوحسب، فأمّا ذو الدّين فيصون دينه، وأمّا ذو المروءة فإنّه يستحيي لمروءته، وأمّا ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك. وجد على ظهره عليه ‏السلام يوم الطّف أثر فسئل زين العابدين عليه ‏السلام عن ذلك فقال هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.
ربي الحسين عليه ‏السلام بين رسول الله صلى‏الله ‏عليه ‏وآله، أفصح من نطق بالضّاد، وأمير المؤمنين عليه ‏السلام، الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلى‏الله ‏عليه ‏وآله فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق، وفاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان أبيها صلى‏الله ‏عليه ‏وآله، فلا غرور إن كان أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء وهو الذي كان يخطب يوم عاشوراء وقد اشتدّ الخطب وعظم البلاء وضاق الأمر وترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك ولا اضطرب ولا تغيّر وخطب في جموع أهل الكوفة بجنان قويّ وقلب ثابت ولسان طلق ينحدر منه الكلام كالسّيل فلم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه وهو الذي قال فيه عدوّه وخصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه إبن أبيه والله لو قأما شجف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر.
أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشّجعان وبطولة الأبطال وفروسيّة الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا النّاس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وإن كانت الرّجالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح ، قاتل راجلاً قتال الفارس الشّجاع يتّقي الرّمية ويفترص العورة. ويشدّ على الشّجعان وهو يقول: أعليّ تجتمعون، وهوالذي جبن الشّجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة حين بدر خولي ليحتزّ رأسه فضعف وأرعد. وفي ذلك يقول السيد حيدر الحلي: عفيراً متى عاينته الكماة  يختطّف الرّعب ألوانها فما أجلّت الحرب عن مثله  قتيلاً يجبن شجعانها وهو الذي صبر على طعن الرّماح وضرب السّيوف ورمي السّهام حتى صارت السّهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وحتى وجد في ثيابه مائة وعشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث وثلاثون طعنة برمح وأربع وثلاثون ضربة بسيف.
أقوال المفكرون الغربيون عن سيرة الامام الحسين عليه سلام سيد شباب الجنة
عندما يقرأ المفكرون الغربيون سيرة الإمام الحسين وينظرون إلى
إستشهاده في واقعة الطف فإنهم يقولون عنه مايلي:
محمد علي جناح، مؤسس دولة باكستان
لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد
أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه
في أرض العراق.
شارلز ديكنز، الكاتب الإنجليزي المعروف
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك
لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى
فقط لأجل الإسلام.
توماس كارليل، الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي
أسمى درس نتعلمه من مأساة كر بلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم
إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية
له حين المواجهة بين الحقّ والباطل. والذي أثار دهشتي هو انتصار
الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه
إدوارد براون، المستشرق الإنجليزي
وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كر بلاء؟
وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه
المعركة في ظلّها.
فردريك جيمس
نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ
ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه
كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب
لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة.
ل . م . بويد
من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح
والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة الاستسلام أمام قوى
الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي
سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على
الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها.
غاندي، محرر الهند
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت
النظر في صفحات كر بلاء وإتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر،
فلابد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين.
انطوان بارا - مسيحي
لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية ولأقمنا له في كل ارض
منبر ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين
غاندي، محرر الهند
تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر
السلام على السبط الشهيد السلام على الخد التريب السلام على الشيب الخضيب السلام على الجسم السليب السلام عليك يا ابا عبدالله السلام عليك يا ابا الاحرار اشهد انك اقمت الصلاة وآتيت الزكاة وعبدت الله حق عبادتة وجاهدته في سبيله السلام عليك يا سيد شباب اهل الجنة ان ذكرى استشهادك ستبقى مابقي الدهر خالده في قلوب المؤمنيين حتى يرث الله الارض ومن عليها .
 
علي الأهوازي
ahwaz2008@gmail.com
 

الأربعاء، 11 يناير 2012

عفوا عبدالصمد دشتي خزعل كعبي


في لقاء تلفزيون الوطن في برنامج توالليل الذي يقدمه الاخ الفاضل المحامي خالد العبد الجليل مع مرشح الدائرة الخامسه الاخ عبدالصمد دشتي كان من ضمن محور الحديث تعلق بشخصية الامير العربي الفذ الشيخ خزعل الكعبي واشار عبدالصمد الى ان الشيخ خزعل صفوي وليس كعبي وانا اعتقد ان ذلك اما ينم عن جهل او قد يكون عن عمد وسوء نيه وفي الحالتين لايغيير من الحقيقة شئ وانما هو محاولة للنيل من تاريخ الدولة الكعبية المعاصرة  والقبائل العربية الاهوازية الاصيلة وتاريخها الحافل في التصدي للاطماع الايرانية متمثلة باميرها الشيخ خزعل

ونقول للاخ الفاضل عبدالصمد دشتي انه لايمكن ان نخفي الشمس بغربال وان نسب الشيخ خزعل معروف للقاصي والداني ولايمكن لاحد ان يزاود على انتما الامير الكريم وفيلسوف زمانه الشيخ خزعل الكعبي واجزم ان الاخ عبدالصمد لم يقراء التاريخ ما عدا تاريخ القاجار وملوك السلسلة القاجارية التي امتله به دهليز منزله وهذا ليس عيبا واحيّه على اعتزازه بتاريخه وقوميته وحنينه الى تلك الحقبة والموسيقي الايرانية التي تبعث به روح الوجد والنشوة والمجد الذي افل واندثر الّا في قلب عبدالصمد يبقى للازل. ونقول ان الشيخ خزعل هوخزعل بن جابر بن مرداو ألكعبي ألعامري, أمه نورة بنت طلال شيخ قبيلة الباوية, ولد سنة 1862م. نشأ الشيخ خزعل في المحمرة وتعلم على أيدي بعض من الشيوخ , وتدرب على الفروسية فكان عونا لأبيه وأخية من بعده, و قد تولى الإمارة على أثر مقتل أخيه الشيخ مزعل سنة 1897م.

نستعرض هنا للدلالة على الموضوع آراء بعض المورخيين وكتاباتهم عن ذلك الامير العربي

يذكر امين الريحاني في كتابه ملوك العرب عن الشيخ خزعل :

هو سمو السردار أقدس، معز السلطنة، الشيخ خزعل خان بن نصرت الملك الحاج جابر خان الجاسبي المحيسني الكعبي العامري، أمير نويان و سردار عربستان، و مؤلف كتاب الرياض الخزعلية في السياسة الإنسانية. قل من لا يعرفه من قراء الصحف العربية باسمه و لقبه الأولين في الأقل. فهو من أمراء العرب و إن كانت إمارته داخلة في سيادة الدولة الإيرانية. بل هو أكبرهم بعد الملك حسين سناً، و أسبقهم إلى الشهرة، و من أعظمهم في الكرم. هذا ما يعرفه أكثر العارفين بالبلاد العربية. أما ما يجهله أكثر الناس خارج الكويت و البصرة فهو إن هذا الأمير العربي من طراز الأمراء عهد العباسيين. أعني بذلك أنه غني حكيم كريم معاً. فهو برمكي في كرمه، و في ذوقه، و في أدبه. يحب اللهو و الغناء حبه الأدب و الشعراء. بل يميل إلى كل ما فيه شيء من أسباب السرور كلها، العقلية و الاجتماعية و الجسدية. أجل، إن للشيخ خزعل ذوقاً إنسانياً شاملاً فلا ينفر من غير القبيح و الذميم في الحياة، و لا يعرف في مكارمه التفضيل و التمييز تجيء المغنية من حلب أو من دمشق إلى المحمرة و هي لا تملك غير خلخالها فتقيم عدة أشهر في القصر و تعود غنية مثقلة بالحلي. و يجيء الشعراء و في جيوبهم قصائد المديح فيعودون من المحمرة و في جيوبهم أكياس من المال. و يجيء حبر من أحبار المسيحيين فينزل على سمو السردار ضيفاً كريماً محترماً و يعود مصحوباً بالهدايا الثمينة. لا أظن أن الشيخ خزعل يحتاج إلى شهادة المبرد و شهادتي في أنه يعتقد هذه الحكمة و يعمل بها. فهو إذا لبس ثوبه الرسمي يحمل على صدره شهادات من ملوك الأرض و فيها وسام القديس غريغوريوس من البابا بناديكتوس الخامس عشر و بين تلك الأوسمة و النياشين كلها وسامين لا يراهما كل الناس بل لا يراهما غر من نظر إلى هذا الرجل بعين الشعر و الفلسفة. فهو في صفته الإنسانية يحمل وساماً من الفيلسوف الإغريقي أبيقور و آخر من الحكيم الإلهي الصوفي محيي الدين ابن العربي. هوذا الأمير العربي الذي كنت متردداً في زيارته بالمحمرة. و قد ترددت لسببين، أولما لأن المتأدبين يؤمون تلك السدة الشريفة و في جيوبهم قصائد المديح الطنانة، و لست لسوء الحظ ممن يحسنون النظم و لا المديح الرسمي و ثانيهما أنه حاكم بلادٍ أطلق عليها العرب في الماضي اسم الأهواز و هي اليوم عربستان من أعمال فارس. على أن رغبتي في الاجتماع بأمير عرفته من أخباره أنه فيلسوف الأمراء، بل فيلسوف الحياة العملية، كادت تتغلب على أسباب التردد كلها، فوطنت النفس على أن أعرج على المحمرة في عودتي إلى البصرة. و لكن تقادير الخير أمرضتني فجمعتني بالدكتور ريحان الذي بشرني بوجود سمو الشيخ في الكويت (1).

 بادرت إلى القلم و الورق أكتب إليه كلمة أستأذنه بالزيارة فوقف القلم في رأس لصفحة البيضاء جامحاً. كيف أحيي هذا الأمير و هو كثير الألقاب و الرتب و الأوسمة؟ بل كيف أحيي من يتحدث الناس من عرب و عجم و إفرنج عن مكرم أخلاقه و غرر أياديه؟ هل أحذو حذو الأدباء فانظم الإسجاع، في من كرمه كالمسك ضواع، و متفق عليه بالإجماع؟ قد يظنها قصيدة مدح مني فيعاملني بما يوجبه شرع المحمرة. لذلك طرحت الرسميات جانباً و كتبت إلى مولاي الشيخ خزعل كلمة سلام مقرون بالإجلال و الإكرام، فجاءني منه الجواب الآتي:

أسعد الله أوقاتك

أيها الفيلسوف المكرم، حياك الله و أبقاك، و حفظك و نجاك، و إني مشتاق إلى لقياك. فيجب أن أزورك قبل أن تزورني لأن لكل قادم حق الزيارة و قد سبقتني بالجميل في كتابك الكريم، فأشكر ذاك الذوق السليم و إني صباحاً إن شاء الله أزورك في محل الجميع و أحظى بنور تلك الطلعة و أختم كتابي لكم بالتوفيق و السلام عليكم . المحب لكم خزعل.

من كلمات الشيخ خزعل عن التعصب الديني: بلية العالم. و لو كان لي أن أرجع بعد الموت إلى هذه الأرض لما أحببت أن يكون ذلك إلا عندما تصبح و لا أثر فيها للتعصب الديني. الإنسان أخو الإنسان أحب ذلك أم كره .

يعد الشيخ خزعل من الشخصيات العربية البارزة في تاريخ العرب الحديث, إذ انه لعب دوراً رئيسياً في أحداث الخليج العربي في الربع الأول من القرن العشرين, وساهم مساهمة فعالة في أحداثه, واحتل مكانة مرموقة بين أمراء الجزيرة العربية. وحرص الريحاني– على أن يؤكد لنا:" أنه أكبرهم – بعد الشريف الحسين- سنّاً واسبقهم إلى الشهرة وقرين أعظمهم إلى الكرم".

وهولا يقل مكانة عن شخصية الشيخ سلمان بن سلطان ألكعبي (1767-1737م) –الشخصية البارزة التي حكمت الإمارة إبان القرن الثامن عشر, وتأتي أهمية الشيخ خزعل من أن إمارته شهدت أيامه أحداثا غاية في الأهمية, فقد شهد تفجر النفط وتبلور المصالح الأجنبية في منطقته, وشهد قيام الحرب العالمية الأولى, وعدّ موقع إمارته الاستراتيجي خطيرا إبانها, كما شهد انهيار الحكم القاجاري في إيران وقيام الحكم البهلوي بدله, ذلك الحكم الذي أطاح بحكمه. ( د. مصطفى عبد القادر النجار:التاريخ السياسي لإمارة عربستان).

كتب عنه عبد المسيح الانطاكي, يقول " بشوش الثغر, طلق المحيا, ذو نظر جذاب, فصيح اللهجة, وديع يؤانس ضيوفه, شريف العواطف ذو سماحة وطلاقة, حليم عند القدرة, شفوق على اللائذين, تقي ورع, مسلم صادق بدينه يصلي الأوقات الخمسة, بطل باسل عند اشتباك الحروب" ( الدرر الحسان في إمارة عربستان: 30 - 29 ). ويصفه علي محمد عامر " عالم وهو النصير الأكبر للعلماء والشعراء, شاعر كبير له قصائد ومقطوعات من الشعر ". (المحمرة والوحدة العثمانية: ص 73- 71 ). وقد وجده سليمان فيضي – معتمد الإمارة – " طيبا كريما ميالا إلى المرح والمزاح, ينظر إلى الحياة نظرة متفائل, وكان يعيش في قصره الفخم محاطا بكل مظاهر العز والسلطان, ". ( في غمرة النضال:294).

كما كان من المعروف أن الشيخ خزعل شيعي المذهب، له عند علماء الدين في النجف وكربلاء مقام كبير وكان قصره لا يخلو من وفودهم، كما كانت له مواقف مشرّفة في أعمال البر. وهو برغم هذا لم يعرف عنه التعصب المذهبي الذي كان شديداً أيامه ولم يعادِ أصحاب المذاهب الأخرى. ويُروى أن مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني زاره في المحمرة للحصول على هبة لترميم المسجد الأقصى، فأعطاه تسعة آلاف روبية. ويبدو لنا من توافرنا على دراسة هذا الأمير أنه كان متمتعا بقدر كبير من المزايا والصفات التي جعلت منه شخصية متنفذة وقد طغت على الكثير من رجالات ساحل الخليج العربي, فكان واحدا من أشهر الذين عرفهم الخليج في التاريخ الحديث, وقد عرفه بالقوة والصلابة, كما عرف باطلا عه الواسع على شؤون الخليج العربي وإيران والعراق ونجد.( الداود- الخليج العربي ص : 71).



وقد عرف عن الشيخ خزعل علاقاته الوطيدة مع شيوخ العرب والمتنفذين من الشخصيات المجاورين لإمارته. كما أنه حسنّ صلاته مع بلاد فارس " فكسب احترام وحب أكابر رجالها, ونال بذلك أعظم أوسمتها وألقابها " ( الانطاكي – رحلة في وادي النيل: 207). وقد عرف كيف يحقق لعربستان استقلالها الداخلي والخارجي, إذ يذكر رضا شاه: " كان أميرا مستقلا داخل حدوده... ليس لحكومة طهران أي سلطان عليه... وقد مضت عليه أعوام دون أن يدفع أية ضريبة للدولة.. غير أنه كان أحيانا يرسل بعض الهدايا إلى شاه إيران شخصيا", ( مذكرات رضا شاه: 38).



وهو من ناحية أخرى كان يرى"أن الوقت قد حان لزوال إمبراطورية آل قاجار, ولذلك حزم أمره على إعلان استقلاله للعالم الخارجي متى ما شعر بالخطر يحدق بإيران" ومن أجل هذا فكر في تقوية علاقاته مع الإنجليز, ولذا فإن فترة حكمه تمثل تغيرا جذريا في سياسة المحمرة مع الموظفين الإنجليز في الخليج العربي, فقد زالت تلك المعارضة التي صرح بها أبوه وأخوه منذ فتح نهر كارون للملاحة النهرية, ولقيت الشركة البريطانية ( لنج ) مساعدات قيمة من حكومته وقد أخذت السفن البريطانية المارة في شط العرب أمام قصره تطلق له مدافع التحية.( الدود –الخليج العربي:72).



في سنة 1908م تم العثور على النفط في مسجد ة سليمان – أحدى مدن الإقليم الشرقية على بعد 150كم من رأس الخليج – على عمق 1180 قدما, وأتضح أن تفجره قد تم في الأحواز قبل غيرها من الإمارات العربية على الخليج. لذا فقد فتح الإنجليز باب المفاوضات مع الشيخ خزعل برغم من احتجاجات شاه فارس عليهم لعقد اتفاقية بشأن جزيرة عبادان للبدء في أنشاء معمل لتكرير النفط فيها, إضافة, لمد خط أنابيب طوله 130 ميلا بين الحقول ومرفأ النفط في عبادان. وبهذا الخصوص يذكر السير أر نولد ولسن – وهو سكرتير الوفد المفاوض للشيخ خزعل – إن لقاء قد تم بين الشيخ خزعل والسير برسي كوكس الوكيل البريطاني في بخارى والمتولي شؤون المناطق المحيطة بالخليج العربي وبعد أربعة أيام من المفاوضات فقد توصل الطرفان في السادس من مايو أيار سنة 1909م إلى اتفاق يقضي بدفع 650 جنيها سنويا إلى الشيخ خزعل كإيجار لموقع معمل تكرير ومرور أنابيب النفط عبر أراضيه, (هارفي – الأزمة العالمية: 350-343م), إلى جانب تأييد استقلاله ضد ادعاء الحكومة المركزية. ووعد بمساعدة عسكرية إذا ما تعرض لأي اعتداء.( بروكلمان – تاريخ الشعوب الإسلامية – ج 5: 136).



وهكذا حقق الشيخ خزعل – الذي امتدت إمارته أكثر من ربع قرن- لنفسه مكانة دولية مرموقة, وقد حصل على أوسمة كثيرة من ملك بريطانيا, وسلطان تركيا, وشاه فارس, والبابا في روما وغيرهم, كان يحملها على صدره إذا لبس ثوبه الرسمي .

وهذا غيض من فيض من تاريخ اميرنا الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو الكعبي المحيسني العامري .



علي الأهوازي

كاتب وباحث

ahwaz2008@gmail.com