(قطرة الماء تثقب الحجر .... لا بالعنف .... ولكن بتواصلها .... واصرارها ....على الاستمرار)







السبت، 26 ديسمبر 2009

فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ

المقدمة ننقل لكم لماذا اختار المولى عزوجل مكة ووضع بيته ببكه ولم يضع في مكان آخر ونقلا عن القران الكريم ومرويات عن الامام علي (ع) و الامام الصادق (ع) حول هذا الموضوع اليكم مايلي :
{ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ }
قال تعالى : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ } (آل عمران:96)
لماذا لا يكون الحج إلا إلى هذه الأماكن المقدسة ؟ لماذا لا يكون في غيرها ؟ .
ما هي فلسفة وضع الحج في هذه الأماكن ؟
ويمكن أن يتلمس الجواب في علة ذلك وفلسفته :
1- محبة الله لها :
إن فلسفة تعين ممارسة هذه الشعار في خصوص هذه الأماكن ينبئ عن وجود خصوصيات فيها على غيرها ومن أهمها محبة الله لها.
جاء في الحديث الصحيح عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( الصادق عليه السلام ) قَالَ: أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَكَّةُ ، وَمَا تُرْبَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تُرْبَتِهَا ، وَلَا حَجَرٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَجَرِهَا ، وَلَا شَجَرٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرِهَا ، وَلَا جِبَالٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جِبَالِهَا ، وَلَا مَاءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَائِهَا . [2]
2- الاختبار والامتحان :
جاء في نهج البلاغة :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ
أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ ( صلوات‏ الله‏ عليه ) إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظِلْفٌ.
3- التربية الروحية :
وواصل أمير المؤمنين عليه السلام كلامه حول فلسفة الحج والمشاعر المقدسة بقوله :
ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ( عليه‏السلام ) وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلًا يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ابْتِلَاءً عَظِيماً وَامْتِحَاناً شَدِيداً وَاخْتِبَاراً مُبِيناً وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ .
لماذا لم يضعه في أرض أكثر راحة ؟
وانتهى أمير المؤمنين عليه السلام في سبب اختيار الله سبحانه لهذه المشاعر على بقية الأماكن في العالم بقوله : ( وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ مُلْتَفَّ الْبُنَى مُتَّصِلَ الْقُرَى بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ ، وَزُرُوعٍ نَاضِرَةٍ ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ ؛ لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا وَالْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَنُورٍ وَضِيَاءٍ لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ وَأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ.
بعد هذه الروايات عن ائمة المسلمين يأتي من يطالب بنقل الحج الى اماكن اخرى ويفتي الفتاوي ويحدث من زخرف القول ما يحدث ، ان الحج عمل عبادي وتقرب الى الله واطمئنان للروح والوجدان والضمير الانساني وليس مكان للعبث بمشاعر المسلمين والهائهم عن هذا الواجب العظيم بامور سياسيه قذرة تذهب بروحانيت تلك الشعائر المقدسة وحرمتها وان الرفث والفسوق والجدال كما قال المولى مرفوض ومذموم وليس من الاسلام والمسلم في شئ ، ان ادخال السياسة في الدين يفسد ولا يصلح وان الدين كلما بعد عن السياسه وقذاراتها اصبح اكثر قدسية وسمو وان الانسان بطبيعته يبحث عن الاشباع الروحي والمعنوي ولا يجد ذلك الا من خلال الدين وليس في دهاليز السياسة و وحلها ، لذا ان من يطالب بتأسيس الحج انما يقوم بذلك لاهداف سياسية محضه ولاجل اهداف ليس لها علاقة بالدين والبراة من المشركين ومن يدعي ذلك هو من يقوم ويعقد من خلف الستار مع المشركين وغيرهم من اعداء الاسلام و يتعاون معهم في سبيل مصالحه التي تتنافى مع مصالح المسلمين .
علي الأهوازي
ahwaz2008@gmail.com

كاتب من الأهواز

ليست هناك تعليقات: